القاسم بن إبراهيم الرسي

83

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

أمثاله ما يقول الرحمن الرحيم : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، يعني : من غير أبرار المتقين ، وهم الفجرة الظلمة المنافقون ، الَّذِينَ هُمْ كما قال اللّه سبحانه : عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، والساهون : فهم الذين هم « 1 » عن صلاتهم ووقتها لاهون ، ليس لهم عليها إقبال ، ولا لهم بحدود تأديتها اشتغال ، فنفوسهم عن ذكر اللّه بها ساهية ، وقلوبهم بغير ذكر اللّه فيها لاهية ، الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وهم : المراءون الذي ترى منهم عيانا الصلاة ، وقلوبهم بالسهو والغفلة عن ذكر اللّه مملاة . وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ هو ما جعل اللّه فيه العون من المرافق كلها ، التي يجب العون فيها لأهلها ، من غير مفروض واجب الزكوات ، وما ليس فيه كثير مئونة من المعونات ، مثل نار تقتبس ، أو رحى أو دلو يلتمس ، وليس في بذله ، إضرار بأهله ، وكل ذلك وما أشبهه ، فماعون يتعاون به ، ويتباذله بينهم المؤمنون ، ومانعوه بمنعه له من طالبه فمانعون ، وهم كلهم بمنعه لغيرهم فذامون . وما ذكر اللّه سبحانه من قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ فقول لمن كان قبله ، من ذكره بمنع الماعون ، موصول في الذم والتقبيح ، وما يعرف في التقبيح فصغيره صغيره ، وكبيره كبيره ، وكله عند اللّه فمسخوط غير رضي ، وخلق دني من أهله غير زكي « 2 » ، تجب مباينته ، ولا تحل مقارنته ، إلا لعذر فيه بيّن ، وأمر فيه نيّر ، والحمد للّه مقبح القبائح ، والمنان على جميع خلقه بالنصائح ، الذي أمر بالبيان « 3 » والإحسان ، ونهى عن التظالم والعدوان « 4 » .

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : هم . ( 2 ) في ( أ ) : علي . ( 3 ) في ( أ ) : بالثبات . ( 4 ) قال الإمام زيد بن علي عليهما السلام : قوله تعالى : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ معناه : يدفعه . ويقال : يتركه ، ويقال : يقهره ويظلمه ، وقوله تعالى : عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ معناه : عن مواقيتها ، وقوله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ معناه : الزكاة المفروضة ، ويقال : وهو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس والقدر والدلو ، وما أشبه ذلك ، والماعون : الطاعة ، والماعون : العطية والمنفعة ، والماعون : بلسان قريش : المال ، ويقال : الماعون المهنة . تفسير الغريب / 409 . وعن علي عليه السلام ، وابن عباس الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ يريد المنافقين الذين لا يرجون -